هو غيلان بن عقبة العدوي الملقب بذي الرمة
من شعراء العصر الأموي كان قصيرًا قبيح المنظر
حتى أن أمه قالت : اسمعوا شعره ولا تنظروا إلى وجهه.
لقب بذي الرمة بسبب أنه مر بديار محبوبته مي فاستسقاهم. فجاءته بالماء وكانت على كتفه "رمة "وهي قطعة من حبل"
فقالت اشرب يا ذا الرمة
كانت محبوبته مي بارعة الجمال تثير فتنة الرجال فتعلق بها وهام بها عشقا وقد وصفها في أشعاره فقال :
على وجه مي مسحة من ملاحة
وتحت الثياب العار لو كان باديا
ألم تر أن الماء يخبث طعمه
وإن كان لون الماء أبيض صافيا
فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى
بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا.
وقال:
براقة الجيد واللبَّاتِ واضحة
كأنها ظبية أفضى بها لبَبُ
تزداد للعين إبهاجاً إذا سفرتْ
وتحرَجُ العينُ فيها حين تنتقب
لمياء في شفتيها حُوةٌ لَعَسٌ
وفي اللثاتِ وفي أنيابها شنب
وقال أيضا:
لها بشرٌ مثل الحرير ومنطقٌ
رخيم الحواشي لا هُراءٌ ولا نزرُ
وعينان قال الله: كونا فكانتا
فعولان بالألباب ما تفعل الخمرُ
وتبسم لَمح البرقِ عن متوضِّح
كلَون الأقاحي شاف ألوانَها القطرُ
لم يظفر شاعرنا بمحبوبته بسبب فقره وقبحه ولم يشفع له شعره فتنقل بين المدن يمدح الكبارات بغرض جمع المال لكنه عاد وقد زُوجت محبوبته من ابن عمٍ لها
لم يعمر ذو الرمة طويلًا إذ أنه مات في الأربعين من عمره تقريبًا لكنه خلد شعرًا لا يزال يمتلك نصاعته إلى اليوم أكثر ما فيه الغزل الذي أوحت به مية التي عاشت بعده وعمرت طويلًا حتى صارت عجوزًا قبيحة
ونقل أن رجلًا مر بمي وهي عجوز مسنة فقال: "مررت على مي وقد أسنت، فوقفت عليها وأنا يومئذ شاب فقلت ما أرى ذا الرمة إلا قد ضيّع فيك قوله:
أما أنت عن ذكراك مية تقصر
ولا أنت ناسي العهد منها فتذكر؟"
-قصته مع الفرزدق
لم يكن يصنف ذو الرمة من فحول الطبقة الأولى بل الثانية
وقيل أنه كان ينشد مرة في سوق الإبل، فجاء الفرزدق فوقف عليه، فقال له ذو الرمة: "كيف ترى ما تسمع يا أبا فراس؟"، فقال: "ما أحسن ما تقول"، قال: "فما لي لا أذكر مع الفحول؟"، قال: "قصر بك عن غايتهم بكاؤك في الدمن وصفتك للأبعار والعطن".
وقال عنه جرير "لو خرس ذو الرمة بعد قوله قصيدته التي أولها - ما بال عينك منها الماء ينسكب- لكان أشعر الناس".
إرسال تعليق